ابن بسام
630
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الأديب أبو محمد عبد اللّه بن صارة الشنتريني « 1 » : ناثر وشاعر مفلق ، وشهاب متألق ، نثر فسحر ، ونظم فنمنم ، وأولع بالقصار فأرسلها أمثالا ، ورشق بها نبالا ، لا سيما قوارع كدرها على مردة عصره ، وسم بها أنوف أحسابهم ، وتركها « 2 » مثلا في أعقابهم ، وأوصاف أبدع فيها ، واخترع كثيرا من معانيها ، وملح في شكوى زمانه ، دلّ بها على علوّ شأنه ، حتى لو أنّ أبا منصور الثعالبي رآه ، أو سمع شيئا مما نحاه « 3 » ، لأضرب عن ذكر كثير ممن به أغرب ، كابن سكّرة وابن لنكك ، ومن سلك ذلك المسلك . وكان أبو محمد على جودة شعره ، وشفوفه على [ 154 أ ] أهل قطره ، ضيّق المجال ، زحليّ الانتقال ، لم يسعه مكان ، ولا اشتمل عليه سلطان ، / وكانت قصاراه تتبع المحقّرات ، وبعد لأي ما ارتقى إلى كتابة بعض الولاة ، فلما كان من خلع الملوك ما كان ، أوى إلى إشبيلية أوحش حالا « 4 » من الليل ، وأكثر انفرادا من سهيل ، وتبلّغ بالوراقة وله منها جانب ، وبها بصر ثاقب ، فانتحلها على كساد سوقها ، وخلوّ طريقها ، وفيها يقول « 5 » : أما الوراقة فهي أيكة حرفة * أوراقها « 6 » وثمارها الحرمان
--> ( 1 ) عبد اللّه بن محمد بن صارة ( أو سارة ) البكري الشنتريني الأصل ، نزل إشبيلية وسكنها وتعيش فيها بالوراقة ، وتجول في بلاد الأندلس شرقا وغربا للتعليم بالعربية ، وسكن المرية وغرناطة وامتدح الولاة والرؤساء ، وكان حسن الخط جيد النقل قائما على جمهرة من اللغة والنحو ، وكانت وفاته سنة 517 ( انظر التكملة : 816 ، والسلفي : 15 ، والقلائد : 260 ، والخريدة 2 : 315 ، وبغية الملتمس رقم : 896 ، والمغرب 1 : 419 ، والرايات : 35 ( غ ) ، والمطرب 78 ، 138 ، والإحاطة : 240 ( النسخة الكتانية ) 3 : 439 ( تحقيق عنان ) ، والمسالك 11 : 383 ، وبغية الوعاة 2 : 57 ( نقلا عن الوافي للصفدي ) ، والشذرات 4 : 55 ، وزاد المسافر : 66 ، ووفيات الأعيان 3 : 93 وانظر : 6 : 252 وصفحات متفرقة من نفح الطيب ، وبدائع البداية : 376 ، وشرح المقامات للشريشي ، وقد مر ذكره في مواطن من القسم الأول ، انظر مثلا : 79 ، 147 ، 379 وله ترجمة في عيون التواريخ 12 : 147 - 151 وكتب عنه الدكتور مصطفى عوض الكريم رحمه اللّه دراسة وجمع معها ما وجده من شعره ( الخرطوم ) . ( 2 ) المسالك : وخلدها . ( 3 ) ل : انتحاه . ( 4 ) ك : حلولا . ( 5 ) البيتان في القلائد والمسالك وبغية الوعاة وابن خلكان والإحاطة والشذرات والثاني في طراز المجالس : 141 وعيون التواريخ . ( 6 ) س ل : أغصانها .